السيد كمال الحيدري

46

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

الذي يعتمد فيه على الملازمات العامّة ، فيسلك فيه من أحد المتلازمين العامّين إلى الآخر » « 1 » . وأشكل بعض الأعلام المعاصرين على هذا الكلام : أوّلًا : « عدم وجود علّة للموجود المطلق ، لا يستلزم عدم علّة لحصّة خاصّة أو لمرتبة خاصّة منه ، ويكفي في ذاتيّة المحمول أن يكون ثابتاً لحصّة من موضوع العلم ، كما أنّه يكون حصّة من المحمول ثابتة للموضوع كما صرّح به أساطين المنطق . وثانياً : بناءً على كون مسائل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ من مسائل الفلسفة ، لا مناص عن قبول إمكان إقامة البرهان اللمّي فيها ، فإنّ الأفعال يمكن إثباتها من طريق الصفات الإلهيّة تبارك وتعالى ، فيسلك من العلّة إلى المعلول ، وهو برهان لمّي » « 2 » . إلّا أنّ هذين الإشكالين لا يردان على المصنّف ( قدس سره ) لأنّهما يبتنيان على أساس أنّ المحمول حتّى لو كان أخصّ من الموضوع فهو ذاتيّ له ، وقد تقدّم أنّ المصنّف لا يقبل ذلك وإنّما يرى أنّ المحمول لابدّ أن يكون مساوياً لموضوع العلم ، وإذا كان أخصّ فيكون هو وما يقابله محمولًا في المسألة الواحدة . نعم ، تتمّ نظرية المصنّف ( قدس سره ) من عدم جريان البرهان اللمّي في الفلسفة عموماً وفي الإلهيّات بالمعنى الأخصّ خصوصاً ، إذا التزمنا : أوّلًا : بمبناه في ضابط المسألة الفلسفيّة ، وأمّا إذا لم نقبل ذلك كما أوضحناه مفصّلًا في شرحنا على الأسفار « 3 » ، حيث أثبتنا أنّ المحمول لا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 6 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح يزدي ، الفقرة رقم : 8 ، ص 15 . ( 3 ) الفلسفة ، شرح كتاب الأسفار الأربعة ، تقريراً لأبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ قيصر التميمي ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1429 ه : ج 1 ص 327 .